السيد محمد تقي المدرسي
40
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
في إجمال وإعذار : وَاجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ « 1 » مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ ، وَتُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ « 2 » وَأَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ « 3 » وَشُرَطِكَ « 4 » ، حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ « 5 » ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ « 6 » : ( لَنْ تُقَدَّسَ « 7 » أُمَّةٌ لا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ ) . ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ « 8 » مِنْهُمْ وَالْعِيَّ « 9 » ، وَنَحِّ « 10 » عَنْهُمُ الضِّيقَ « 11 » وَالأنَفَ « 12 » يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِه « 13 » ، وَيُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ . وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً « 14 » ، وَامْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَإِعْذَارٍ « 15 » !
--> ( 1 ) - لذوي الحاجات : أي المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك للنظر في مظالمهم . ( 2 ) - تُقْعِد عنهم جندك : تأمر بأن يقعد عنهم ولا يتعرض لهم جندك . ( 3 ) - الاحراس : جمع حرس - بالتحريك - وهو من يحرس الحاكم من وصول المكروه . ( 4 ) - الشُرَط - بضم ففتح - : طائفة من أعوان الحاكم ، وهم المعروفون بالضابطة ، واحده شرطة - بضم فسكون - . ( 5 ) - التعتعة في الكلام : التردد فيه من عجز وعِي ، والمراد غير خائف . ( 6 ) - في غير موطن : أي في مواطن كثيرة . ( 7 ) - التقديس : التطهير ، أي لا يطهر الله أمة . . . . ( 8 ) - الخُرق - بالضم - : العنف ضد الرفق . ( 9 ) - العِي - بالكسر - : العجز عن النطق . ( 10 ) - نَحِّ : فعل أمر من نحّى ينحي ، أي ابعِدْ عنهم . ( 11 ) - الضيق : ضيق الصدر بسوء الخلق . ( 12 ) - الانَف - محركة - : الاستنكاف والاستكبار . ( 13 ) - أكناف الرحمة : أطرافها . ( 14 ) - هنيئاً : سهلًا لا تخشنه باستكثاره والمن به . ( 15 ) - امنع في إجمال وإعذار : وإذا منعت فامنع بلطف وتقديم عذر .